الشيخ عباس القمي

304

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

( 1 ) فقال له أبو الحسن عليه السّلام : فأخبرني عمّا تحفظ منها . فقال الراهب : لا واللّه - الذي أنزل التوراة على موسى ، وجعل عيسى عبرة للعالمين وفتنة لشكر أولي الألباب ، وجعل محمّدا صلّى اللّه عليه وآله بركة ورحمة ، وجعل عليّا عليه السّلام عبرة وبصيرة ، وجعل الأوصياء من نسله ونسل محمد - ما أدري ، ولو دريت ما احتجت فيه إلى كلامك ولا جئتك ولا سألتك . فقال له أبو إبراهيم عليه السّلام : عد إلى حديث الهنديّ . ( 2 ) فقال له الراهب : سمعت بهذه الأسماء ولا أدري ما بطانتها ولا شرائحها ، ولا أدري ما هي ، ولا كيف هي ، ولا بدعائها ، فانطلقت حتى قدمت سبذان الهند ، فسألت عن الرجل فقيل لي : انّه بنى ديرا في جبل فصار لا يخرج ولا يرى الّا في كل سنة مرّتين . ( 3 ) وزعمت الهند انّ اللّه تعالى فجّر له عينا في ديره ، وزعمت الهند انّه يزرع له من غير زرع يلقيه ، ويحرث له من غير حرث يعمله ، فانتهيت إلى بابه ، فأقمت ثلاثا لا أدقّ الباب ، ولا أعالج الباب ، فلمّا كان اليوم الرابع فتح اللّه الباب ، وجاءت بقرة عليها حطب تجرّ ضرعها يكاد يخرج ما في ضرعها من اللبن ، فدفعت الباب فانفتح فتبعتها ودخلت ، فوجدت الرجل قائما ينظر إلى السماء فيبكي ، وينظر إلى الأرض فيبكي ، وينظر إلى الجبال فيبكي ، فقلت : سبحان اللّه ما أقلّ ضربك في دهرنا هذا . ( 4 ) فقال لي : واللّه ما أنا الّا حسنة من حسنات رجل خلّفته وراء ظهرك . فقلت له : أخبرت انّ عندك اسما من أسماء اللّه [ تعالى ] تبلغ به في كلّ يوم وليلة بيت المقدس وترجع إلى بيتك ، فقال لي : وهل تعرف بيت المقدس ؟ قلت : لا أعرف الّا بيت المقدس الذي بالشام . قال : ليس بيت المقدس « 1 » ولكنّه « البيت المقدس » وهو بيت آل محمّد .

--> ( 1 ) قوله : ( ليس بيت المقدس ) أي ليس الذي بالشام اسمه بيت المقدس ولكن المسمّى ببيت المقدس هو البيت المقدس المنزّه وهو بيت آل محمد صلّى اللّه عليه وآله .